الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
42
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الناحية الدينيّة أو الإنسانيّة . وأصله فطريّ للإنسان ، وكماله اكتسابيّ يتأتّى بالإيمان ؛ فهو يتدرّج في الرقيّ بتدرّج الإيمان والمعرفة ، فتنتهي إلى ملكة راسخة تأبى لصاحبهما التورّط في المخازي كلّها ؛ فيكون بها الإنسان محدودا في أفعاله وتروكه وشهواته وميوله ، وتنبسط تلكم الحدود على الأعضاء والجوارح وعلى النفس والعقل فلا يسع أيّا منها الخروج عن حدّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الاستحياء من اللّه حقّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى » « 1 » . فكلّ عمل خارج عن حدود الدين والإنسانيّة مناف للحياء ، وهو الرادع الوحيد عن الفحشاء والمنكر ، وعن كلّ ما يلوّث ذيل الإنسانيّة والعفّة والإيمان من صغيرة أو كبيرة ، ومن لم يستح فله أن يفعل ما يشاء ، وجاء في النبويّ على المحدّث به وآله السّلام : « إذا لم تستح فاصنع - فافعل - ما شئت » « 2 » . وعلى هذا فكلّ من الفحش والبذاء والكذب والخيانة والغدر والمكر ونقض العهد والتخلّع والمجون وما يجري مجراها أضداد للحياء . وقد وقع التقابل بينها وبينه في لسان المشرّع الأعظم ؛ منها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما كان الفحش في شيء إلّا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلّا زانه » « 4 » . إذن هلمّ معي لنسبر حياة الخليفة - عثمان - علّنا نجد فيها ما يصحّ للبرهنة على ثبوت هذه الملكة له إن لم يكفئنا الإياس منها بخفّي حنين ، فارجع البصر
--> ( 1 ) - أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح [ 4 / 550 ، ح 2458 ] ؛ والمنذري في الترغيب والترهيب 3 : 166 [ 3 / 400 ، ح 13 ] . ( 2 ) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه [ 5 / 2268 ، ح 5769 ] . ( 3 ) - أخرجه أحمد [ في مسنده 3 / 294 ، ح 10134 ] . ( 4 ) - سنن ابن ماجة 2 : 546 [ 2 / 1400 ، ح 4185 ] ؛ سنن الترمذي [ 4 / 307 ، ح 1974 ] .